ابن عربي
426
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
الإسلام الانقياد إلى ما دعاك الحق إليه ظاهرا وباطنا على الصفة التي دعاك أن تكون عليها عند الإجابة ، - إشارة - الدين الانقياد ، والناموس هو الشرع الذي شرعه اللّه تعالى ، فمن اتصف بالانقياد لما شرعه اللّه له فذلك الذي قام بالدين ، وأقامه أي أنشأه كما يقيم الصلاة ، فالمكلف إما منقاد بالموافقة وإما مخالف ، فالموافق المطيع لا كلام فيه لبيانه ، وأما المخالف ، فإنه يطلب بخلافه الحاكم عليه من اللّه أحد أمرين ، إما التجاوز والعفو ، وإما الأخذ على ذلك ، ولا بد من أحدهما لأن الأمر حق في نفسه ، فإنه يقتضي الانقياد ، فعلى كل حال صح انقياد الحق إلى عبده بأفعاله وما هو عليه من الحال . - تحقيق - ما في الكون إلا مسلم لغة ، لأنه ما ثمّ إلا منقاد للأمر الإلهي ، لأنه ما ثمّ من قيل له كن فأبى ، بل يكون من غير تثبّط لا يصح إلا ذلك ، إن الدين عند اللّه الإسلام منه ومنك ، سواء كنت مخالفا للشرائع أو موافقا لها ، فالموافق لما أسلم إلى الحق ما يرضاه من انقياده ، أسلم إليه ما يرضيه من نتائج استعداده ، رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، والمخالف أيضا على وفق استعداده وقوة إنتاج فعله وإمداده ، فإن قوى إسلامه في الظلم والعدوان حكما في جميع الأديان ، أضرمت نتائجه عليه النيران وتسربل بالقطران ، ومن ضعفت مخالفاته وقويت طاعاته في إسلامه ، أسلم إليه الحق الغفران ، فالكل دين وثواب ، ووفاق وعقاب ، لأن الدين في اللسان العربي هو العادة ، والعقاب هو ما يعقب من أثر الأحوال ، والحساب هو إحصاء الأنفاس والأعمال والأحوال والأقوال ، والثواب هو ردّ ما يقابلها من الأجر والوزر ، فالكل أجر ، ولكن العرف سمى الملائم من ذلك إذا كان من اللّه ثوابا وضده عقابا ، والموافقة من العبد دينا وإسلاما ، والمخالفة فسوقا وعصيانا . 3 / 20 التبليغ أفضل الأعمال ، وهو أخص أوصاف الرسل ، أي التبليغ عن اللّه تعالى ، وما